• العدد الثاني عشر
  • العدد الحادي عشر
  • العدد العاشر
  • العدد التاسع
  • العدد الرابع
  • العدد الثالث
  • العدد الأول

تطالعون في هذا العدد

لم تتأثر قضية التبادل الثقافي عبر الصحراء بما كان يجري من تحولات سياسية في السودان والمغرب عموما، فقد توارد على بلاد السودان عشرات العلماء من المغرب، واستقبلت جامعة القرويين العشرات أيضا ممن لمع اسمهم في تاريخ البلدين معا، وازدهرت تجارة الكتب وحفلت خزائن مدن السودان بكل ما كان معروفا من كتب في مختلف الفنون، لقد تجدد الوجه الثقافي للسودان بعد ظهور عوامل دافعة جديدة من بينها مجيء مدرسين وعلماء من المغرب، وانتقال الكتب والورق عن طريق التجارة، كما اعتنى أهل الصحراء بجمع نوادر الكتب في قراهم وواحاتهم مثلما فعل أهل سوس وأهل السودان، وقد شاهد المختار السوسي مخطوطا لمحمد الحضيكي صاحب الطبقات يتضمن معلومات عن خزائن السعديين في الجنوب المغربي، ونقل عنه القول بأن السعديين بعد أن تسلموا مقاليد المغرب والصحراء والسودان صرفوا عنايتهم لجمع الكتب العلمية من أقاصي السودان إلى أقاصي المشرق. ومن المكتبات المهمة بالصحراء المكتبة المسناوية بتيكورارين التي كانت تضم في العهد السعدي كتبا من السودان والعراق والحجاز واليمن ومصر والمغرب، ومكتبة الشيخ ماء العينين بالسمارة التي رأى المختار السوسي فيها مخطوطات صحراوية وشنقيطية وسوسية وسودانية وفاسية.
هذا ولعبت الطرق التجارية عدة أدوار مزدوجة، فهي طريق للتجار وطريق للمتعبدين (الحجاج) والعلماء، مما أسهم في ربط الصلات بين الشعوب الإسلامية، ومبادلة الإجازات بين العلماء، وتلاقح معطيات الفكر الإسلامي، الشيء الذي جعل من محطات طريق الحج محطات للزهد والعبادة والخلوة ومراكز للعلم والمعرفة، ونقاط للتزود والاستراحة والعلج، فقد كانت الطرق المؤسسة بفضل الحج تختلف أدوارها من اقتصادي إلى ما هو سياسي وديني وثقافي، فقد كانت تربط بين المجمعات الثقافية والمرور بالمراكز الدينية مثل الأزهر في القاهرة.