• العدد الثاني عشر
  • العدد الحادي عشر
  • العدد العاشر
  • العدد التاسع
  • العدد الرابع
  • العدد الثالث
  • العدد الأول

تطالعون في هذا العدد

تعد جريمة إبادة الجنس البشري إحدى الجرائم الموجهة ضد الجنس البشري، بل يمكن وصفها بأنها أشد الجرائم الدولية جسامة، وبأنها جريمة الجرائم، وذلك لما تشكله من تهديد للإنسان في حياته وصحته وكرامته، وتظهر خطورتها في كونها تهدد بإبادة جماعة أو جماعات كاملة لأسباب دينية أو عرقية أو عنصرية أو قبلية. إن هذه الجريمة ليست حديثة بل هي ضاربة في أعماق التاريخ (1) بداية من العصر البابلي، ثم ما حدث للأرمن من طرف الأتراك العثمانيين، وما جرى ارتكابه أثناء الحرب العالمية الأولى حين استعمل الألمان الغازات السامة في فرنسا، وكذلك أثناء الحرب العالمية الثانية، وما تعرض له المواطنين الجزائريين على يد المستعمر الفرنسي طوال مدة 132 سنة، (2) وما تعرض له مسلمي البوسنة من إبادة على يد الصرب، وما حدث في روندا سنة 1994، وما تعرض ويتعرض له الفلسطينيين واللبنانيين على يد اليهود، وجرائم أخرى، مما يؤكد على وخطورة هذه الجريمة وكونها من الجرائم الماسة بحقوق الإنسان.
وتأخذ جريمة الإبادة إما صورة مادية كما هو الحال عليه في الاعتداء على الحياة أو الصحة، أو صورة بيولوجية كما في إعاقة النسل وحرمان جماعة من النسل والتكاثر عن طريق التعقيم والإسقاط، أو في صورة ثقافية كما هو الحال في حرمان مجتمع ما من لغته أو ثقافته.
ولقد حاول المجتمع الدولي ومنذ منتصف القرن العشرين التصدي لهذه الجريمة بسن آليات قانونية دولية عنت بالتصدي لهذه الجريمة، نذكر منها اتفاقية منع جريمة الابادة والمعاقبة عليها 1948، وكذا النظام الاساسي للمحكمة الجنائية الدولية –روما- 1998.
والاشكالية التي تعالجها هذه الورقة البحثية تتمثل فيما يتمثل مفهوم جريمة الابادة الجماعية؟ و ماهي أركانها وصورها؟ وكيف تصدت لها الاتفاقيات الدولية؟ وهذا كله بالرجوع إلى نماذج من هذه الجريمة التي عرفها تاريخ البشرية.
وستتم معالجة الاشكالية باتباع المنهج التحليلي والوصفي وفق محورين، مفهوم جريمة الابادة الجماعية (المبحث الاول)، وأركان جريمة الابادة الجماعية (المبحث الثاني).